الشيخ السبحاني
249
رسائل ومقالات
2 . العدل : اتّفقت الشيعة على عدله تعالى فلا يظلم عباده مثقال ذرَّة لأنّ الظلم ينشأ إمّا عن الجهل بقبحه وإمّا عن الحاجة إليه وكلاهما آية النقص وهو تعالى منزَّه عن كلِّ ذلك لكماله المطلق وعلى هذا الأساس قالت الشيعة ببطلان الجبر في أفعال العباد وأنّ المكلّفين غير مجبورين في أفعالهم وأقوالهم ، خلقهم اللَّه مختارين في ما يفعلون ويتركون غير مضطرّين في طاعة أو معصية ، وجعل الإنسان تامّ التصرُّف في ما يسعد به ويشقى ، وأنّه « لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » « 1 » * و « أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » « 2 » و « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » « 3 » . لكن إخواننا أبناء السنّة لمّا لم يعترفوا بالحسن والقبح العقليّين ولم يعتقدوا بأنّ النفس تدرك حسن العدل وقبح الظلم ، قالوا بأنّ ما حسّنه الشرع فهو حسن ، حتّى لو أمر بالظلم والعدوان ، وكلّ ما قبّحه الشرع فهو قبيح حتّى لو نهى عن العدل والإحسان ، وآلت النتيجة أنّه لا مفهوم للحسن والقبح ولا للعدل والظلم بالنسبة إليه تعالى . المصادر الدينية للشيعة الشيعة كسائر الفرق الإسلاميّة تعتمد على كتاب اللَّه العزيز ، الذي هو مقياس يوزن به الحقُّ والباطل ، وتعتمد على السنّة المأثورة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق الثقات وعلى ما اتّفق عليه المسلمون في الأجيال السالفة والحاضرة ، وعلى الأحاديث المأثورة عن الأئمّة الاثني عشر الّذين هم أقرب الناس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعنه أخذوا علومهم ومعارفهم بلا واسطة أو بواسطة آبائهم . والمصدر الأخير عند الشيعة من أهمِّ مصادر التشريع تعتمد عليه في غالب شؤونها ، وهم يتمسّكون في حجّيّة هذا المصدر بقول الرسول الأعظم - : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ
--> ( 1 ) . الأنعام : 164 . ( 2 ) . النجم : 39 . ( 3 ) . الكهف : 29 .